أعاد الإعلان البريطاني عن فتح مراجعة رسمية لمسار التوصيات المتعلقة بسلامة مركبات «أجاكس» المدرعة الجدل مجددًا حول أحد أكثر برامج التحديث العسكري تعثرًا في المملكة المتحدة.
وجاء قرار وزير الاستعداد الدفاعي والصناعة لوك بولارد بعد أسابيع قليلة من تلقيه تأكيدات خطية من كبار القادة العسكريين بأن المنظومة «آمنة للتشغيل»، وهي توصيات انهارت عمليًا مع تسجيل إصابات بين الجنود نتيجة الضوضاء والاهتزازات أثناء تشغيل المركبة.
ويستند قرار بولارد إلى حادث وقع في 22 نوفمبر، حين أبلغ نحو 30 جنديًا عن أعراض صحية خلال تمرين تدريبي، ما اضطر الوزارة إلى فرض إيقاف مؤقت لمدة أسبوعين على استخدام المركبة في التدريب والعمليات.
وتكشف استجابة الوزير أمام البرلمان حرصه على عدم إصدار أي حكم مسبق قبل الاطلاع على التقرير الأولي الذي سيحدد بدقة تسلسل القرارات والإجراءات التي سبقت الحادث الأخير.
ويرتبط التحرك الحكومي الجديد بسياق أوسع من الإخفاقات التي لاحقت برنامج «أجاكس» منذ إطلاقه. فالمملكة المتحدة أعلنت في 6 نوفمبر وصول المركبة إلى مرحلة القدرة التشغيلية الأولية (IOC) متأخرة ثماني سنوات عن الجدول المقرر، وبعد جولة إضافية من الاختبارات فرضتها مشكلات الاهتزاز والضوضاء التي أدت سابقًا إلى تسجيل حالات فقدان سمع بين الأفراد.
ويشير بولارد إلى أنه حصل على ضمانات مكتوبة قبل الإعلان عن IOC، وقد كشف لأول مرة أن رئيس أركان الجيش الجنرال رولي والكر والمدير الوطني للتسليح آنذاك آندي ستارت كانا ضمن من قدموا هذه التوصيات.
ورغم تأكيد وزارة الدفاع أن اختبارات المركبة، التي تجاوزت 42 ألف كيلومتر، لم تكشف عن «مشكلات منهجية»، فإن ظهور الأعراض مجددًا يثير أسئلة حول فجوات محتملة في تقييم المخاطر أو في دقة نماذج الاختبار، فضلًا عن المخاوف من تأثير التوقف الجديد على الجدول الزمني للوصول إلى “القدرة التشغيلية الكاملة (FOC)”، وعلى نشر المركبات المخطط لدعم قوات بريطانيا المنتشرة في إستونيا.
وتتجاوز تداعيات الأزمة حدود الاستخدام المحلي، إذ إن المشاكل الفنية المتكررة قد تُضعف فرص تسويق أجاكس دوليًا، وهو هدف تراهن عليه لندن لضمان استدامة خط الإنتاج التابع لشركة جنرال دايناميكس المملكة المتحدة في ويلز، المكلّفة بتسليم 589 مركبة في ست نسخ بحلول 2029.
وحتى الآن، تسلم الجيش البريطاني أكثر من 160 مركبة، تعتمد عليها القوات المدرعة ووحدات الاستطلاع العميق كعنصر محوري في هيكلها القتالي المستقبلي.
وفي ظل هذه التطورات، يبرز برنامج «أجاكس» كمثال معبّر عن التحديات التي تواجه تحديث الأنظمة المدرعة الغربية، حيث تتقاطع الضغوط التشغيلية والمالية مع الحاجة الملحة إلى منصات قادرة على الصمود في بيئات الحرب الحديثة.
ويُنتظر أن تشكل نتائج التحقيق المرتقب نقطة حاسمة في تقرير مستقبل المركبة ومصداقية منظومة التقييم الدفاعي البريطانية ككل.



