
تكشف شركة BAE Systems عن خطوة جديدة في مسار تحويل مركبات برادلي إلى منصات قتال أكثر ذكاءً، عبر دمج نظام متقدم للتعرّف على الأهداف يعتمد على الذكاء الاصطناعي، استعدادًا لاختباره خلال تمرين Transformation in Contact (TiC) الذي يجريه الجيش الأمريكي الشهر المقبل.
هذا التطور يعكس اتجاهاً متسارعاً داخل المؤسسة العسكرية نحو تعزيز فريق الإنسان–الآلة باعتباره ركيزة مركزية في رفع كفاءة الجندي وقدرته على التعامل مع التهديدات في الزمن الحقيقي.
ويؤكد دون ويدنر، المسؤول التقني في BAE، أن التجارب المبدئية أظهرت تفوقًا واضحًا للجندي الذي يعمل بمساعدة الذكاء الاصطناعي مقارنة بالجندي الذي يعتمد على قدراته التقليدية فقط، ما يعزز فرضية أن التكامل بين القرار البشري والمعالجة الآلية أصبح عنصرًا حاسمًا في مسار تحديث القوة البرية.
ويستند النظام الجديد إلى منصة المحاكاة VBS4 لإنتاج بيانات تدريب اصطناعية تُغذّي نموذج التعرف المعزز ATR، قبل نشره فعليًا على مركبات برادلي بهدف كشف التهديدات الأرضية بأنواعها.
وتُعد القدرة على الرؤية الأفقية من داخل المنصة القتالية نقطة التحول الأكبر في هذا النظام، إذ ينتقل الجيش الأمريكي من الاعتماد على “الرؤية الرأسية” التي توفرها الطائرات المسيّرة والأقمار الاصطناعية إلى قدرة ميدانية مباشرة على كشف الأهداف من مستوى سطح الأرض، بما يعالج فجوة كانت قائمة منذ حقبة “الحرب على الإرهاب”.
ومن هنا، تعمل الشركة على إعادة تدريب النماذج الذكية لتناسب البيئة الأفقية الجديدة، خاصة مع فعاليات مركبات برادلي في ميادين القتال مثل أوكرانيا.
كما يأتي دمج النظام في تمرين TiC ضمن سياق تجارب أوسع يجريها الجيش الأمريكي لتعزيز برنامج القيادة والسيطرة للجيل التالي NGC2، الذي يتطلب قدرة أكبر على فرز الأهداف المتعددة بدلاً من التعرف على هدف واحد فقط كما حدث في التجارب السابقة.
ويأمل مسؤولو BAE أن يثبت النموذج الجديد قدرته على القيام بهذه المهمة خلال الاختبارات المقبلة، بما يمهد لاعتباره مكونًا أساسيًا من البرنامج.
وعلى الرغم من أن النظام لم يدخل بعد ضمن عقود رسمية، إلا أن مركبات برادلي ومنصات VBS4 تشكل بالفعل جزءًا من برامج الجيش القائمة، ما يفتح الباب أمام تعميم التقنية مستقبلًا.
وترى الشركة أن تزويد جميع مركبات برادلي بهذه القدرة يُعد ضرورة لضمان مواكبة التعديلات السريعة في بيئة التهديدات الحديثة، خصوصًا مع اعتماد الوحدات القتالية الأمريكية على المركبة كعنصر مركزي في عمليات المناورة والاستطلاع العميق.
وبذلك، يعكس مشروع دمج الذكاء الاصطناعي مع مركبات برادلي مسارًا أمريكيًا واضحًا نحو إعادة تعريف فعالية القوة البرية، عبر رفع دقة الوعي الميداني، وتسريع دورة اتخاذ القرار، وتوسيع قدرة الوحدات على التعامل مع التهديدات المعقدة.
وفي حال نجاح الاختبارات المنتظرة، قد يشكل هذا التطور واحدة من أهم نقلات التحديث في منظومات القتال الأرضي الأمريكية خلال العقد الجديد.



