أعلنت وزارة القوات الجوية الأمريكية عن تراجعها عن معظم عناصر خطة إعادة الهيكلة الشاملة التي أطلقت في عهد إدارة بايدن تحت مسمى «إعادة التنظيم لمواجهة المنافسة الكبرى»، بعد أشهر من تعليق المبادرة، مع الاحتفاظ ببعض الإصلاحات المحدودة. ويعكس القرار الجديد توجه القيادة الحالية نحو تبني نهج أكثر تحفظًا، يوازن بين الحاجة إلى التحديث والقدرة على استقرار الهياكل التنظيمية الحالية.
وكشفت وزارة القوات الجوية في بيان رسمي أن تغييرات رئيسية، مثل إعادة توجيه قيادة القتال الجوي، وإنشاء قيادة تطوير الأفراد التي كان من المقرر أن تحل محل قيادة التعليم والتدريب، بالإضافة إلى تأسيس قيادة القدرات المتكاملة لتحديد متطلبات الخدمة، قد تم «إلغاؤها» نهائيًا.
كما ألغيت خطط إنشاء مكتب تقييم البرامج، لتحل محله إدارة الدراسات والتحليلات الحالية، فضلاً عن ثلاثة مراكز جديدة كانت مقررة للهيمنة المعلوماتية، والأنظمة النووية، والتفوق الجوي، حيث اعتبرت الوزارة أن هذه المراكز «تم إلغاؤها لصالح أساليب أكثر فعالية في الصيانة والدعم».
وعلى صعيد القيادات الميدانية، قررت الوزارة إبقاء القوات الجوية المركزية والشمالية ضمن القوة الجوية المرقمة التابعة لقيادة القتال الجوي، بدلًا من نقلها خارج هذه القيادة كما كان مقرراً في خطة إعادة الهيكلة، بينما ألغيت خطط إنشاء أجنحة جديدة للقواعد الجوية.
رغم إلغاء معظم المبادرات، ستستمر القوات الجوية في تنفيذ التمارين واسعة النطاق لاختبار قدرة الأفراد على العمل في بيئات صعبة مثل منطقة المحيطين الهندي والهادئ، كما سيستمر التوظيف المخصص للضباط الفنيين في مجالات الأمن السيبراني وتقنية المعلومات لتعزيز القدرات التقنية للقوات، بالإضافة إلى الاحتفاظ بمكاتب صغيرة مثل مكتب القدرات المتكاملة.
وسيستمر أيضًا تطبيق مفهوم «الأفراد متعدد القدرات» الذي يتيح تدريب الأفراد خارج تخصصاتهم الأساسية، بما يضمن المرونة التشغيلية.
وعلى الرغم من أن بعض التحسينات الخاصة بالقوة الفضائية كانت ضمن خطة إعادة الهيكلة، إلا أن البيان لم يتطرق بشكل كبير للتغييرات المتعلقة بالقوة الفضائية، ما يشير إلى أن التركيز الحالي يبقى على القوة الجوية التقليدية وقدرتها على الاستجابة الفورية للتحديات التشغيلية.
ويرى مراقبون أن قرار التراجع عن معظم عناصر خطة بايدن يعكس مقاومة داخلية كبيرة للتغييرات الجذرية، التي واجهت انتقادات سابقة من قبل القيادة العسكرية وأسهمت في الإطاحة برئيس الأركان السابق الجنرال ديفيد ألفين.
وفي هذا السياق، أكد وزير القوات الجوية الجديد تروي مينك ورئيس الأركان الجنرال كينيث ويلسباخ أن الخدمة لم تتخل عن الحاجة إلى التحديث، لكنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين التغيير والإبقاء على الهياكل الحالية لضمان الاستمرارية التشغيلية.
وأشار المسؤولان في مذكرة رسمية للقيادات الميدانية إلى أن «التفوق الجوي ليس مضمونًا»، وأن المرونة والتقييم الواقعي للوضع ستظل أسسًا لإدارة القوة الجوية، مع التأكيد على أن القوات الجوية ستستمر في مهام الطيران والإصلاح والقتال الآن وفي المستقبل، بما يضمن جاهزية الخدمة وقدرتها على مواجهة التحديات الاستراتيجية المتطورة.



