
بعد قرار الجيش الأمريكي هذا الصيف إلغاء برامج التشويش بعيدة المدى لكل من المنصّات الجوية والبرية، عرض قادة الحرب الإلكترونية رؤيتهم الجديدة للعام 2026، والتي تشمل مشروعاً جوياً بديلاً ودفعاً سريعاً نحو نمط جديد من قدرات الحرب الإلكترونية الأرضية، وفق ما أكده العميد كيفن تشاني وفريقه خلال لقاء صحفي.
وقال تشاني، المسؤول التنفيذي حديث التسمية لبرامج القدرات في الاستخبارات والحرب الإلكترونية والحساسات، إن العام 2026 سيشهد انطلاقة جديدة تمثل امتداداً لبرنامج MFEW-Air Large الذي ظل قيد التطوير أكثر من عقد.
وأقرّ بأن البرنامج الأصلي واجه تحديات واضحة بسبب نهج الاستحواذ الضخم القديم، مؤكداً أن المشروع الجديد سيعتمد على المرونة والانفتاح على التقنيات التجارية، من خلال استراتيجية تدريجية وتصاميم معيارية تسمح بالتحديث المتكرر والسريع وفق تطور التهديدات والتكنولوجيا.
وأضاف: “سنمضي في التجربة خلال 2026 لمعرفة القدرات المتاحة وكيف يمكن دمجها سريعاً ضمن التصاميم المختلفة”.
وتعكس الاستراتيجية الجديدة اتجاهاً متنامياً داخل البنتاغون نحو الأنظمة المفتوحة التي تتيح استبدال المكونات بسهولة، وجعل الأنظمة قابلة للتفكيك إلى وحدات صغيرة يمكن نشرها في مناطق نائية مثل جزر المحيط الهادئ، وتكون أصعب على الاستهداف في ساحات معقدة مثل أوكرانيا.
وأوضح لورنس ميكسون، نائب تشاني المدني: «ننظر في إبعاد الجنود عن هوائيات البث لزيادة النجاة، لأن أي بث يجعلك هدفاً فورياً على ساحة المعركة الحديثة.
كما نبحث عن وسائل لإيصال التأثيرات لا تعتمد على القوة الكهربائية بقدر اعتمادها على التقنية نفسها».
وكانت الخطة الأصلية لـ MFEW-Air تقوم على بناء حاضنة تشويش كبيرة تُثبت على الطائرة المسيّرة الثقيلة “غراي إيغل”، بينما كان النموذج الأرضي TLS-EAB يتطلب شاحنات ضخمة، ما يجعل نشرها صعباً واستهدافها سهلاً.
أما الرؤية الجديدة فتتجه إلى مزيج من الطائرات المسيّرة (الحرة والمربوطة)، وهوائيات أرضية، ومشغّلين على الأرض يمكن فصلهم مادياً لتقليل الخسائر في حال استهداف أحد العناصر.
وفي النظام الأرضي الجديد تحديداً، قال العقيد سكوت شافير، مدير المشروع: “نبحث حالياً عدداً من النماذج المختلفة؛ من الهوائيات بعيدة المدى إلى استخدام المسيّرات المربوطة”.
وتتيح هذه المسيّرات المربوطة الحصول على الطاقة ونقل البيانات عبر كابل موصول بمركبة أرضية، ما يجعلها أصغر وأرخص وأصعب على الكشف، وإن كان ذلك على حساب حرية الحركة.
وأشار شافير إلى أولوية دمج هذه الأنظمة مع عائلة التأثيرات المطلَقة (Launched Effects)، وهي مسيّرات صغيرة تُطلق مثل الصواريخ من المروحيات أو المركبات البرية وتحمل مهاماً متنوعة.
وأكد أن المرونة والانفتاح على التكنولوجيا التجارية يبقيان جوهر التوجه الجديد: “سنتواصل مع الصناعة لدمج معدات معالجة وأنظمة هوائيات وحلول معيارية وحقائب نقل جاهزة، مع محاولة جعل كل شيء أصغر حجماً ليتناسب مع أي مركبة يعتمدها الجيش. نريد أن نتحرك بسرعة خلال عام إلى عامين في مرحلة النماذج الأولية”.
وأوضح شافير أن النموذج الأرضي الجديد لن يشبه منظومة TLS-EAB القديمة ذات الشاحنات المتعددة: «على مدى ثلاث سنوات أنفقنا الكثير من الوقت والمال عليها، لكنها أصبحت باهظة وواجهت تحديات، فقررنا تغيير المسار».
كما شدد تشاني على أن التوجه الجديد لا يشبه الأنظمة الروسية الضخمة التي أثبتت فعالية كبيرة في بدايات الحرب في أوكرانيا: “يمكن لروسيا تطوير منصات كبيرة ونقلها برياً إلى ساحات قريبة، لكننا نحتاج حلولاً معيارية وقابلة للنقل تأخذ في الحسبان متطلبات أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ”.
وتؤشر الخطوة إلى تحوّل جذري في فلسفة الحرب الإلكترونية الأمريكية، نحو أنظمة أخف وأكثر توزيعاً وأكثر قابلية للتحديث، استعداداً لجبهات قتالية تتسم بالتشويش الكثيف والتهديدات المتسارعة.


